أردوغان يعلن حزمة ضريبية وإعفاءً ضريبياً لمدة 20 عاماً لاستقطاب المقيمين الأجانب

أردوغان يعلن حزمة ضريبية وإعفاءً ضريبياً لمدة 20 عاماً لاستقطاب المقيمين الأجانب

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان في إسطنبول عن حزمة واسعة من الحوافز الضريبية، تعهد خلالها بجعل تركيا «مركز جذب عالمي» لرأس المال والتجارة والكفاءات الدولية. ومن المقرر أن تُقدَّم الإجراءات إلى البرلمان، وتشمل تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات للمصدرين والصناعيين، وإعفاءات شبه كاملة على دخل تجارة العبور، وإعفاء ضريبي لمدة 20 عاماً للمقيمين الأجانب الذين ينتقلون للعيش في البلاد.

جاء الإعلان من مكتب دولمة بهجة في إسطنبول ضمن فعالية «برنامج تركيا القوية كمركز للاستثمار في قرن تركيا»، حيث ربط أردوغان الحزمة بأجواء عدم اليقين العالمي، والاضطرابات الاقتصادية المترتبة على النزاعات الإقليمية وتغيّر أنماط التجارة الدولية. ونُقل عنه قوله إن «كل دائرة اقتصادية تحاول إيجاد طريقها عبر ضباب كثيف»، مضيفاً أن آثار النزاعات المستمرة تُحسّ في الطاقة والإنتاج والتجارة والسياحة والنقل.

تركيا أكثر من «جسر»

شدد أردوغان على أن وصف تركيا بأنها جسر بين الشرق والغرب لا يعبّر بعد اليوم عن وزنها الاستراتيجي، واعتبر أنها ليست مجرد ممر بل «القاعدة التي لا غنى عنها لممرات الطاقة والتجارة في المنطقة». ووصف البلاد بأنها من أقوى المرشحين لأن تصبح قطباً جديداً في نظام عالمي متعدد الأقطاب، لافتاً إلى أن الحكومة تضع اليوم الأسس القانونية والإدارية والمؤسسية لذلك الدور.

وكان مركز إسطنبول المالي، الحي المالي الكبير في الجانب الآسيوي من المدينة الذي افتُتح رسمياً في 2023 بعد سنوات من التخطيط، محوراً للإعلان. يضم المجمع مؤسسات مالية رائدة من بينها البنك المركزي وبورصة إسطنبول والجهات التنظيمية، ويُعرَّف من أنقرة كمنافس إقليمي لمراكز مثل دبي ولندن.

خفض حاد لضريبة الشركات للمصدرين والصناعيين

قلب الحزمة الضريبية هو خفض كبير في ضريبة الشركات للمصدرين من قطاع التصنيع: من المعدل العام الحالي البالغ 25٪ إلى . أما الشركات المصدّرة الأخرى فستستفيد من معدل 14٪. ويمثل ذلك تحولاً ملحوظاً عن النظام السابق الذي كان يمنح المصدرين خفضاً بمقدار 5 نقاط مئوية فقط، والصناعيين خصماً إضافياً بنقطة واحدة على المعدل القياسي.

فيما يخص تجارة العبور، قال أردوغان إن الخصم الحالي البالغ 50٪ على أرباح تجارة العبور والوساطة عبر الحدود سيُرفع إلى 100٪، ما يعني عملياً إلغاء ضريبة الشركات على تلك الأرباح للشركات العاملة ضمن مركز إسطنبول المالي. أما خارج المركز فسيُستثنى من الوعاء الضريبي للشركات 95٪ من أرباح تجارة العبور.

وينطبق إطار الإعفاء بين 95 و100٪ أيضاً على أرباح المقرات الإقليمية التي تُدار من تركيا، لمدة 20 عاماً. كما أُشير إلى إمكانية منح موظفين مؤهلين في شركات مؤهلة إعفاءً من الأجور ضمن شروط محددة.

إعفاء ضريبي شخصي 20 عاماً للقادمين الجدد

من أبرز البنود ما يستهدف الأفراد الميسورين والمهنيين المقيمين في الخارج: مَن لم يكن مقيماً ضريبياً في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية واختار الانتقال للعيش فيها لن يدفع ضريبة تركية على دخله وعوائده الرأسمالية من مصادر أجنبية لمدة 20 عاماً، على أن تخضع للضريبة فقط المكاسب المحلية داخل البلاد.

كما أعلن أردوغان أن ضريبة الميراث والهبة لهؤلاء ستُحدد بمعدل ثابت . وأشار إلى خطط لتمكين المواطنين الأتراك والشركات من إعادة أصول محتفظ بها في الخارج (نقداً وذهباً وأوراقاً مالية) خلال فترة محددة وبمعدل ضريبي مخفّض، بهدف ضخ ثروات خارجية في الاقتصاد المحلي.

مكتب استثمار «نوافذ موحّدة» وجدول تشريعي

لتبسيط مسار الاستثمار، أُعلن عن إنشاء مكتب موحّد ينسقه مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة، يجمع إجراءات التسجيل وتصاريح العمل والملفات الضريبية والحوافز الأرضية وموافقات الأثر البيئي في منصة رقمية واحدة، مع تواجد ممثلين عن الجهات المعنية في المكتب.

وأكد أن الحزمة التشريعية الكاملة ستُقدَّم إلى البرلمان في الفترة القريبة دون تحديد تاريخ دقيق، ووصف الإجراءات بأنها «خطوة جذرية»، معرباً عن ثقته في قدرة تركيا على جذب استثمارات مباشرة كبيرة من الخارج.

يستند هذا الموجز إلى تغطية إعلامية منشورة على Türkiye Today (24 نيسان/أبريل 2026). التفاصيل النهائية تخضع للنصوص القانونية المعتمدة في الجريدة الرسمية والبرلمان.